السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
67
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الْأَلِيمَ » من الناس . قوله تعالى : وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ عطف على قوله : « وَتَرَكْنا فِيها آيَةً » والتقدير وفي موسى آية ، والمراد بسلطان مبين الحجج الباهرة التي كانت معه من الآيات المعجزة . قوله تعالى : فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ التولي الإعراض والباء في قوله : « بِرُكْنِهِ » للمصاحبة ، والمراد بركنه جنوده كما تؤيده الآية التالية ، والمعنى : أعرض مع جنوده ، وقيل : الباء للتعدية ، والمعنى : جعل ركنه متولين معرضين . وقوله : « وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ » أي قال تارة هو مجنون كقوله : إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( الشعراء / 27 ) ، وقال أخرى : هو ساحر كقوله : إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( الشعراء / 34 ) . قوله تعالى : فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ النبذ طرح الشيء من غير أن يعتدّ به ، واليمّ البحر ، والمليم الآتي بما يلام عليه من ألام بمعنى أتى بما يلام عليه كأغرب إذا أتى بأمر غريب . والمعنى : فأخذناه وجنوده وهم ركنه وطرحناهم في البحر والحال أنه أتى من الكفر والجحود والطغيان بما يلام عليه ، وإنما خصّ فرعون بالملامة مع أن الجميع يشاركونه فيها لأنه إمامهم الذي قادهم إلى الهلاك ، قال تعالى : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ( هود / 98 ) . وفي الكلام من الإيماء إلى عظمة القدرة وهول الأخذ وهوان أمر فرعون وجنوده ما لا يخفى . قوله تعالى : وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ عطف على ما تقدمه أي وفي عاد أيضا آية إذ أرسلنا عليهم أي أطلقنا عليهم الريح العقيم .